ابن أبي الحديد
41
شرح نهج البلاغة
من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا علي رأيي غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه محبته ( 1 ) ورضاه ، إن شاء الله ! ثم نزل . قال فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا : نظنه يريد أن يصالح معاوية ، ويكل الامر إليه ، كفر والله الرجل ! ثم شدوا على فسطاطه . فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي ، فنزع مطرفه عن عاتقه ، فبقي جالسا متقلدا سيفا بغير رداء ، فدعا بفرسه فركبه ، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ، ومنعوا منه من أراده ، ولاموه وضعفوه لما تكلم به ، فقال : ادعوا إلي ربيعة وهمدان ، فدعوا له ، فأطافوا به ، ودفعوا الناس عنه ، ومعهم شوب ( 2 ) من غيرهم ، فلما مر في مظلم ساباط ( 3 ) ، قام إليه رجل من بنى أسد ، ثم من بنى نصر بن قعين يقال له جراح بن سنان ، وبيده معول فأخذ بلجام فرسه ( 4 ) ، وقال : الله أكبر ! يا حسن ( 5 أشرك أبوك ، ثم أشركت أنت 5 ) . وطعنه بالمعول ، فوقعت في فخذه ، فشقته حتى بلغت أربيته ( 6 ) ، وسقط الحسن عليه السلام إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده ، واعتنقه ، فخرا جميعا إلى الأرض ، فوثب عبد الله بن الأخطل ( 7 ) الطائي ، ونزع المعول من يد جراح بن سنان ، فخضخضه ( 8 ) به ، وأكب ظبيان بن عمارة عليه ، فقطع أنفه ، ثم أخذا له الآجر فشدخا رأسه ، ووجهه حتى قتلوه .
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : " لما فيه المحبة والرضا " . ( 2 ) الشوب : الأخلاط من الناس . ( 3 ) مظلم ساباط : مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن : موضع هناك ، قال ياقوت : " ولا أدري لم سمي بذلك " . ( 4 ) مقاتل الطالبيين : " فرسه " . ( 5 - 5 ) مقاتل الطالبيين : " يا حسن ، أشركت كما أشرك أبوك من قبل " . ( 6 ) الأربية : أصل الفخذ . ( 7 ) مقاتل الطالبيين : " الخطل " . ( 8 ) أ : " فحصحصه " .